عادل عبد الرحمن البدري

170

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ومنه قوله ( عليه السلام ) : « وكم عسى أن يكون بقاءُ مَنْ لَه يومٌ لا يَعْدوه ، وطالبٌ حثيث في الدنيا يَحْدوه حتّى يُفارقها » ( 1 ) . والذي يحدوه هو الموت الذي يسيّره حتّى يفارق هذه الدنيا . وفي دعاء السجاد ( عليه السلام ) : « اللهم إنّه يَحْجبني عن مَسْألتك خِلال ثلاث ، وتَحْدُوني عليها خَلَّةٌ واحدةٌ . . . إلى أن قال : ويَحْدُوني على مَسْألتك تفضّلك على من أقبل بِوجْهِه إليك ، ووفَدَ بحُسن ظَنّه إليك » . حدوته على كذا ، بعثته على كذا ( 2 ) . أي يدفعني على المسألة ما ذكر ( عليه السلام ) . ومن هذا جاء كتاب عليّ ( عليه السلام ) للأشتر : « فإنّ تَعاهُدَكَ في السرِّ لأُمورِهِم حَدْوةٌ لهم على اسْتِعمَال الأمَانَةِ » ( 3 ) . وفي الحديث : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه خَنَا » ( 4 ) . الحُداء : يقال : حدا الإبلَ حَدْواً ، وهو حادي الإبل وهم حُداتها ، وحَدَا بها حُدَاءً ، إذا غنّى لها ( 5 ) . والخنا : الفحش ، وقد خنى عليه خَنىً . وأخنى عليه في كلامه : أفحش عليه ( 6 ) . والمراد أنّ التعلل بأغاريد الحُداء ، وأناشيد القريض ، يقوم للمسافرين مقام الزاد المبلّغ في إمساك الأرماق والاستعانة على قطع المسافات ( 1 ) . ومن سَوْق الإبل وسيرها جاءت الاستعارة في حديث عليّ ( عليه السلام ) في أمر عثمان : « وكان طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِما فيه الوَجيفُ ، وأرْفَقُ حِدَائِهما العَنِيفُ » ( 2 ) . [ حذا ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « ابْتَدَعَ الأشْياءَ لا مِنْ شيء كان قَبْلها ، وأنْشَأها بلا احتذاء أمْثَلة امتَثَلها » ( 3 ) . الاحتذاء : يقال : فلان يَحْتذي على مثال فلان ، إذا اقتدى به في أمره ( 4 ) . وحَذَوْت له نعلاً ، إذا قطعتها على مثال ، وحاذيته : صِرْتُ

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 430 ضمن ح 1263 . ( 2 ) رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد السالكين 2 : 470 شرح الدعاء الثاني عشر . ( 3 ) نهج البلاغة : 435 كتاب رقم 53 . وسيأتي معنى تخففوا في ( خفف ) من كتاب الخاء . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 280 ح 2447 . ( 5 ) أساس البلاغة 1 : 160 ( ح دو ) . ( 6 ) أساس البلاغة 1 : 253 ( خ ن ي ) . ( 1 ) المجازات النبوية : 144 ح 264 . ( 2 ) نهج البلاغة 363 من كتاب له ( عليه السلام ) رقم 1 ( رسائل أمير المؤمنين ) . ( 3 ) الاحتجاج : 98 . وسيأتي الإشارة للحديث في ( ذرأ ) من كتاب الذال . ( 4 ) لسان العرب 14 : 170 ( حذا ) .